مجد الدين ابن الأثير
349
النهاية في غريب الحديث والأثر
( ه ) ومنه الحديث " إن فيكم مغربين ، قيل : وما المغربون ؟ قال : الذين تشرك فيهم الجن " سموا مغربين لأنه دخل فيهم عرق غريب ، أو جاءوا من نسب بعيد . وقيل : أراد بمشاركة الجن فيهم أمرهم إياهم بالزنا ، وتحسينه لهم فجاء أولادهم من غير رشدة . * ومنه قوله تعالى : " وشاركهم في الأموال والأولاد " . ( ه ) ومنه حديث الحجاج " لأضربنكم ضرب غريبة الإبل " هذا مثل ضربه لنفسه مع رعيته يهددهم ، وذلك أن الإبل إذا وردت الماء فدخل فيها غريبة من غيرها ضربت وطردت حتى تخرج منها . * وفيه " أنه أمر بتغريب الزاني سنة " التغريب : النفي عن البلد الذي وقعت فيه الجناية . يقال : أغربته وغربته إذا نحيته وأبعدته . والغرب : البعد . ( س ) ومنه الحديث " أن رجلا قال له : إن امرأتي لا ترد يد لامس ، فقال : أغربها " أي أبعدها ، يريد الطلاق . ( ه ) ومنه حديث عمر " قدم عليه رجل فقال له : هل من مغربة خبر ؟ " أي هل من خبر جديد جاء من بلد بعيد . يقال : هل من مغربة خبر بكسر الراء وفتحها مع الإضافة فيهما ، وهو من الغرب : البعد : وشأو مغرب ومغرب : أي بعيد . * ومنه الحديث " طارت به عنقاء مغرب " أي ذهبت به الداهية . والمغرب : المبعد في البلاد . وقد تقدم في العين . ( ه ) وفى حديث الرؤيا فأخذ عمر الدلو فاستحالت في يده غربا " الغرب بسكون الراء : الدلو العظيمة التي تتخذ من جلد ثور ، فإذا فتحت الراء فهو الماء السائل بين البئر والحوض . وهذا تمثيل ، ومعناه أن عمر لما أخذ الدلو ليستقى عظمت في يده ، . لأن الفتوح كانت في زمنه أكثر منها في زمن أبى بكر . ومعنى استحالت : انقلبت عن الصغر إلى الكبر . * ومنه حديث الزكاة " وما سقى بالغرب ففيه نصف العشر " .